محمد وفا الكبير

86

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة العزيز والعز : موصوف العزة . والعزة : حقيقتها الامتناع في نفس الفيض ، والمنع في عين العطاء ، والمتمنع في حال الإبدال . والعزيز لا يدرك ، ولا يترك هو في أزله . لا يخبر ولا يخبر عنه ، لأنه لا يقبل الغير ، ويمتنع مع رفعه الأخبار منه عنه . لأنه الحاصل ، لا يبقى وهو في أبده . متمتع في خاصية مراتب موجودات وجودات وجوده ، بقدرته عن اقتدار انسحاب حكم تداخل خاصيات المراتب مع تقدير رفع حكم الغير ، ورفع حكم مراتب الموجودات لا يلزم منه رفع أعيان المراتب . وتقدير ذلك يؤدي إلى تعطيل حقائق الأبد . وهو محال . فالعزيز بالنظر إلى القدرة على امتناع تمنع منعه في عين فيض عطاء بدله راجع إلى القدرة . فهو من أسماء صفات الذات . وبالنظر إلى نفس الامتناع فهو من أسماء صفات الأفعال . الأول بالأزل فلا امتناع . والثاني بالأبد فلا زوال . فرع : متى تحقق مخصوص بكشف أزليته ، وإدراك حقائق أبديته عز في امتناع مرتبته عن اطلاع غيره على وجه درجة وجهته تحقيقا بخصوصية في خاصية وخصوصية مفتاح غيب درجة المعجوز عنه . فلا يعلمه إلّا هو . فالمخصوص غيب لا يطلع عليه أحد سواه ، ولا يعلمه إلّا إياه . فهو على هذا لا ينال ، ولا ينال منه ، والأخذ عنه . إنما أفاض عليه من نفس وجوده أعني وجود الأخذ .